الخاجوئي

29

جامع الشتات

قصة عزير وارميا على الاختلاف : * ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) * ( 1 ) . قال هذا الرجل المنكر للرجعة في تفسيره المذكور : إنه كان كافرا بالبعث ، وهو الظاهر لانتظامه مع نمرود في سلك ، ثم قال : وقيل : هو عزير أو الخضر ( 2 ) . أقول : وعلى الأقوال فهذا مات مائة عام ، ثم رجع إلى الدنيا وبقي فيها ثم مات بأجله . وقال صاحب التفسير بعد قوله تعالى : * ( ولنجعلك آية للناس ) * قيل : أتى قومه راكب حماره وقال : أنا عزير ، فكذبوه ، فقال : هاتوا التوراة ، فأخذها يهذها هذا عن ظهر القلب وهم ينظرون في الكتاب ، فما خرم حرفا ، فقالوا : هو ابن الله . ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير ، فذلك كونه آية ، وقيل : رجع إلى منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شاب ، فإذا حدثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة ( 3 ) انتهى . وفي قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه * ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) * ( 4 ) فأحياهم فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا وولد لهم الأولاد وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم ، وكذلك جميع الموتى الذين أحياهم الله لعيسى ( عليه السلام ) رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا ، وقصة أصحاب الكهف معروفة ، والرواية النبوية : " كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة " ( 5 ) مشهورة ، وسائر الأقاصيص في محالها مسطورة . وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فضلا عن أن ينكر ، فإن الأمور المجهولة العلل لا يعجب منها في شريعة العقل ، فكيف يعجب منها في طريقة النقل ؟ ! ألا يرى إلى قول باب مدينة العلم وقد سبق : " هذا علم يسع الناس جهله ، ورد علمه إلى الله تعالى " ( 6 ) مع أن بعض علله - كفوز الأولياء بثواب النصرة والمعونة

--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) الكشاف 1 : 389 . ( 3 ) الكشاف 1 : 390 - 391 . ( 4 ) البقرة : 56 . ( 5 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 325 و 327 و 336 وغيرها . ( 6 ) بحار الأنوار 53 : 129 .